السيد عبد الله شبر
530
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أفضليّة الأنبياء على الأئمّة عليهم السلام ، وأمّا على أصولنا فلا يستقيم . على أنّه قد ورد في رواياتهم في التشهّد هكذا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وبارك على محمّد وآل محمّد ، وسلّم على محمّد وآل محمّد ، وترحّم على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت وباركت وسلّمت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم « 1 » ، ولا ريب في أنّ تعاطف هذه الجمل يمنع الجواب . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المشبَّه هو الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم ، وآله إنّما هم فيهم أنبياء كثيرون ، والمستفاد من الأخبار إنّما هو تفضيل كلّ واحد من الأئمّة على كلّ واحد من الأنبياء السابقين ، لا فضل كلّ واحد منهم على جميع الأنبياء ، أو على أكثرهم . السابع : ما ذكره بعضهم ، وهو أنّ المشبَّه به المجموع المركّب من الصلاة على إبراهيم وآله ، ومعظم الأنبياء هم من آل إبراهيم ، والمشبَّه مجموع الصلاة على نبيّنا وآله ، فإذا قوبل جميعهم بآله صلى الله عليه وآله رجحت الصلاة عليهم على الصلاة على آله ، فيكون الفاضل من الصلاة على إبراهيم لمحمّد صلى الله عليه وآله فيزيد به على إبراهيم . ولا يخفى ركاكته ، مع أنّ ظاهر اللفظ تشبيه الصلاة على محمّد بالصلاة على إبراهيم ، وعلى آله بالصلاة على آل إبراهيم عليه السلام . الثامن : ما يحكى عن الشهيد في قواعده عند بيان أنّه لا يتعلّق الأمر والنهي ، والدعاء والإباحة ، والشرط والجزاء ، والوعد والوعيد ، والترجّي والتمنّي ، إلّابالمستقبل ، فمتى وقع تشبيه بين لفظي دعاء ، أو أمر ، أو نهي ، أو واحد مع الآخر فإنّما يقع بالمستقبل . قال رحمه الله : وعلى هذا خرّج بعضهم الجواب عن السؤال المشهور في الصلاة بأنّ الدعاء إنّما يتعلّق بالمستقبل ، ونبيّنا كان الواقع قبل هذا الدعاء أنّه أفضل من إبراهيم ، وهذا الدعاء يطلب فيه زيادة على هذا الفضل مساوية لصلاته على إبراهيم ، فهما وإن
--> ( 1 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 379 ؛ الشرح الكبير لابن قدامة ، ج 1 ، ص 580 .